الشيخ محمد مكي نصر الجريسي
67
نهاية القول المفيد في علم تجويد القرآن
مدّية نحو ها أَنْتُمْ هؤُلاءِ [ آل عمران : الآية 66 ] ، وكذا إذا قارن المفخم نحو فَاطَّهَّرُوا [ المائدة : الآية 6 ] و ظَهَرَ الْفَسادُ [ الرّوم : الآية 41 ] . وإذا وقعت بين ألفين وجب بيانها لاجتماع ثلاثة أحرف خفية كقوله : بَناها [ الشّمس : الآية 5 ] و طَحاها [ الشّمس : الآية 6 ] ونحوه ، فإن كان قبل الألف هاء كان البيان آكد نحو قوله : مُنْتَهاها [ النّازعات : الآية 44 ] . وفي الرعاية : وإذا وقعت الهاء بعد حاء مهملة وجب التحفّظ بإظهار الهاء نحو وَسَبِّحْهُ [ الإنسان : الآية 26 ] لئلا تصير مع الحاء التي قبلها بلفظ حاء مشدّدة بأن تنقلب حاء وتدغم فيها لقوة الحاء وضعف الهاء ، والقويّ يغلب على الضعيف ويجذبه إلى نفسه . وكذا إذا وقعت قبل حاء مهملة يجب التحفظ ببيان الهاء نحو وَما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ [ الأنعام : الآية 91 ] و اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ [ آل عمران : الآية 102 ] و فَسُبْحانَ اللَّهِ حِينَ [ الرّوم : الآية 17 ] لئلا تزداد خفاء عند الحاء وتصير حاء فينطق بحاءين ، أو تصير مدغمة في الحاء . وكذا تجب المحافظة على الهاء في قوله : بِمُزَحْزِحِهِ [ البقرة : الآية 96 ] لئلا تصير حاء ، وكذا يجب التحفظ عليها إذا وقعت قبل العين المهملة نحو وَاللَّهُ عَلِيمٌ [ البقرة : الآية 95 ، وغيرها ] . وإذا سكنت الهاء وأتى بعدها حرف آخر لا بد من بيانها لخفائها نحو اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ [ البقرة : الآية 15 ] و عَهْداً [ البقرة : الآية 80 ] و اهْتَدى [ يونس : الآية 108 ] و كَالْعِهْنِ [ المعارج : الآية 9 ، وغيرها ] ، وكذا إذا أتت ساكنة بعد الحاء المهملة نحو قوله : يا نُوحُ اهْبِطْ [ هود : الآية 48 ] لئلا تصير حاء . وفي هذا القدر كفاية ، فتأمل . ( وأمّا العين المهملة ) فقد تقدم الكلام على أنها تخرج من المخرج الثاني من الحلق ، ولها خمس صفات : الجهر ، والبينية ، والاستفال ، والانفتاح ، والإصمات . قد جمعها بعضهم في بيت فقال : للعين جهر ثم وسط حصلا * فتح استفال ثمّ صمت نقلا فإذا نطقت بها فبيّن جهرها ، وإلا عادت حاء ؛ إذ لولا الجهر وبعض الشدة لكانت حاء ، وكذلك لولا الهمس والرخاوة اللذان في الحاء لكانت عينا ، فإذا وقع بعدها حرف مهموس كقوله : تَعْتَدُوا [ البقرة : الآية 190 ] و الْمُعْتَدِينَ [ البقرة : الآية 190 ] فلا بد من ترقيقها وبيان جهرها وشدتها . وكذا إذا وقع بعدها ألف نحو الْعالَمِينَ [ الفاتحة : الآية 2 ، وغيرها ] فلطّف العين ورقّق الألف ، وبعض الناس يفخمونه ، وهو خطأ . وإذا تكررت فلا بد من بيانها لقوّتها وصعوبتها على اللسان ؛ لأن التلفظ بحرف الحلق منفردا فيه صعوبة ، فإذا تكررت كان أصعب نحو قوله : أَنْ تَقَعَ عَلَى الْأَرْضِ [ الحجّ : الآية 65 ] و يَنْزِعُ عَنْهُما [ الأعراف : الآية 27 ] و فُزِّعَ عَنْ [ سبأ : الآية 23 ] نَطْبَعُ عَلى [ يونس : الآية